اخر التعليقات

حكومة ايران العراق - اهداء الى علماء وقا
إذا رأيت الرجل لا يستحي من الكذب فأعلم أنه مدخول في نسبه
براءة اهل البيت من عقائد التشيع الفارسي
كتا قيم سلط فيع المؤلف على الجذور التاريخية للتشيع الفارسي، وما أفرزه فيما بعد من تشيع بويهي وصفوي ك
حملة ..حفظ ديننا ..
الى مراجعنا المطالبين بوحدة العراق هل ترضون وحدة بلا توحيد . .ولتكن مطالبكم بوحدة العراق بعد الزام ح
لا تتركوهم لوحدهم
لابد لأهل السُنة في العراق أن يحافظوا على وحدتهم بأي ثمن ولابد للعلماء أن يكونوا حريصين على وحدة أهل
لا تتركوهم لوحدهم
الحكومة اوشكة على الانهيار لكن خلافنا فيما بيننا مد لها طوق النجاة أمل على ان ننسى الخلافات ونتجه نح

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصلحة الشرعية ؛ ضوابط أصولية ؟؟ أم نزوات وأهواء نفوس ..مع تعقيب ادارة الموقع صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
تقييم المستخدم: / 0
سيئجيد 
اسلامية - مختارات

 

إيجاز / أحمد بوادي / الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أجمعين وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

 

أما بعد :

إن المقصد من التشريع الإسلامي هو تحقيق مصالح العباد الدنيوية والأخروية من جلب النفع لهم ودفع الضرر عنهم ، متمثلا في حفظ ضرورياتهم ، وحاجياتهم وتحسيناتهم

 

قال الغزالي في المستصفى :

المصلحة عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة وهذه مقاصد للخلق لكننا نعني بالمصلحة :

 

المحافظة على مقصود الشرع من الخلق وهو خمسة : أن يحفظ عليهم دينهم ، ونفسهم ، وعقلهم ، ونسلهم ، ومالهم ، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة ، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ، ودفعها مفسدة. انتهى

 

والشرع الإسلامي لم يترك للعقل ولا للشهوة والهوى حرية التحكم بهذه المصالح التي لا يقوم أمر الدنيا والآخرة إلا بها .

 

إن المصلحة الشرعية لم توضع إلا من أجل الحفاظ على مقاصد الشرع فلا تتعدى عليه ولا تكون جناية فيه ، لم توضع من أجل أن يعتذر بها عن سبب التغير في الأفكار والتبدل في الأحوال ، أو كلما رأى شخصا في ظنه أن هذه مصلحة اعتبرها ، فهي ليست مطية لأفكار الناس وعقولهم يركبونها متى شاءوا ويترجلون عنها أينما كانوا .

 

فعقول البشر تتفاوت فما تراه أنت منفعة يراه غيرك مضرة ، وما تراه أنت مضرة قد يراه غيرك مصلحة

 

ولم تكن المصلحة الشرعية في يوم من الأيام لخدمة المصالح الشخصية ، ولم تكن الطريق الممهد لأهل الشر والفساد ، ولم تكن الغاية منها الوصول إلى الحلال

بارتكاب الحرام ، ليس من أهدافها أن الغاية تبرر الوسيلة

 

فهي أسمى من كل ابتذال وأرفع من أي إساءة

 

قال الشاطبي رحمه الله بالموافقات :

" المصالح المجتلبة شرعا والمصالح المستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى لا من حيث الأهواء والنفوس في جلب مصالحها العادية ، أو درء مفاسدها العادية

 

قال تعالى : {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ }المؤمنون. انتهى

 

وقد أنكر رحمه الله بموافقاته على من اعتقد أن ما كان منها في المصالح الدنيوية قائما على العقل بإطلاق .

 

فقال رحمه الله :

" أن بعض الناس قال : إن مصالح الدار الآخرة ومفاسدها لا تعرف إلا بالشرع ، وأما الدنيوية فتعرف بالضروريات والتجارب والعادات والظنون ....

 

ثم قال رحمه الله :

وفيه بحسب ما تقدم نظر ؛ أما أن ما يتعلق بالآخرة لا يعرف إلا بالشرع فكما قال . وأما من قال في الدنيوية فليس كما قال من كل وجه ، بل ذلك من بعض الوجوه دون بعض ، ولو كان الأمر على من قال بإطلاق ، لم يحتج في الشرع إلا إلى بث مصالح الدار الآخرة خاصة ، وذلك لم يكن ؛ وإنما جاء بما يقيم أمر الدنيا وأمر الآخرة معا. انتهى

 

وحفظ الضروريات هي أهم مقاصد الشرع التي إذا اختل جانب من جوانبها اختل نظام الحياة وفسدت معايش الناس وانتشر الفساد على الأرض وحل الدمار على البلاد والعباد .

 

وهذه الضروريات المتمثلة بحفظ الكليات الخمس وهي : الدين والنفس والعقل والعرض والمال .

 

والمقصد الأكبر منها وهو حفظ الدين الذي من أجله خلق الله الخلق وأقيمت السماوات والأرض

 

قال تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }

 

فحياة الناس لا تقوم إلا بالدين ، ومن أجله بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين .

 

قال تعالى : {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }البقرة

 

وقال تعالى : {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }الأنعام 213

 

ومن أجله شرع الله الجهاد ومقارعة الأعداء

 

قال تعالى : {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ }

 

وقد توعد رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من ترك دينه بالقتل

 

قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " من بدل دينه فاقتلوه "

 

وهناك الكثير من الآيات والأحاديث والآثار التي تتوعد من اعتدى على هذا الدين بالخسران في الدنيا والآخرة

 

فإذا عرفنا هذا وعرفنا أن من أجل الأعمال وأسماها أن يبذل المسلم نفسه وماله من أجل هذا الدين عرفنا أن الحفاظ على مصلحة الدين اعظم مصلحة ينبغي على المسلم مراعاتها وحفظها

 

قال الشاطبي رحمه الله :

" كما أن المنافع الحاصلة للمكلف مشوبة بالمضار عادة كما أن المضار محفوفة ببعض المنافع ؛ كما نقول إن النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة ، بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها ، أو أتلافها وإحياء المال ، كان إحياؤها أولى ، فإن عارض إحياؤها إماتة الدين كان إحياء الدين أولى ، وإن أدى إلى إماتتها ؛ كما في جهاد الكفار ، وقتل المرتد ، ..... ومع ذلك ، فالمعتبر إنما هو الأمر الأعظم ، وهو جهة المصلحة التي هي عماد الدين والدنيا لا من حيث أهواء النفوس " . انتهى

 

قال تعالى : {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111

 

ومن هذا المنطلق نفهم حقيقة التضحية التي من أجلها علم الغلام الملك كيفية قتله بعد أن سلك معه أعظم الطرق لذلك وعجز عن قتله

فالثبات على الحق ، وفداء الإسلام بالأرواح اعظم مصالح الخلق وأصوبها للحق .

 

قال الغلام للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به . قال ما هو ؟ قال : تجمع الناس في صعيد واحد ، وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل : بسم الله رب الغلام . ثم ارمني ، فإنك إن فعلت ذلك قتلتني .........

 

 

وانطلاقا من معرفة هذا المقصد العظيم وأهميته في حياة المسلمين ندرك أهمية تحقيقه في حياة الناس .

 

ويتبين لنا من ذلك خطورة تزييف الحقائق عند الكثيرين من الذين جعلوا من المصلحة الوطنية ، أو من مصلحة الثوابت الاجتماعية أو تحصيل المكاسب المادية ، أو إرضاء المجتمع الغربي أو الدولي ، مصالح أساسية وقواعد مهمة في حياة شعوبهم ودولهم ، يقدمونها على مصلحة الدين !!! .

 

ورحم الله القائل :

وإن كانت الأبدان للموت أنشئت ...... فقتل امرئ في الله بالسيف أجمل

 

ومما يجب معرفته أن المصلحة الشرعية والعمل على حفظها قائم على ضوابط وأصول لا علاقة للعقل بتحكيمها ولا للهوى والشهوات سبيل للوصول إليها

 

كما أنه لا يجوز مراعاة حكم على آخر إن كان يعود عليه بالخلل ، أو أن يكون معارضا له في الحكم

 

وعليه فلا يجوز معارضة هذا الأصل بأصل فاسد من أصول أهل الهوى والشهوات ، أو التحايل عليه للوصول إلى مصلحة ظنية في اعتقاد المعارض أن هذا عمل محمود

 

 

يقول الشاطبي رحمه الله في موافقاته :

" أن ما جاء ضمن المحمود مع مخالفته للشرع واتباع الهوى طريق إلى المذموم لأنه مضاد بوضعه لوضع الشريعة ، فحيثما زاحم مقتضاها في العمل كان مخوفا .

 

أولا : لأنه سببا في تعطيل الأوامر وارتكاب النواهي .

 

ثانيا : أنه إذا اتبع واعتيد ، ربما أحدث للنفس ضراوة وأُنسا به حتى يسري معها في أعمالها ، فقد يكون مسبوقا بالامتثال الشرعي فيصير سابقا لها ، وإذا صار سابقا له صار العمل المثالي تبعا له وفي حكمه ، فبسرعة ما يصير صاحبه إلى المخالفة .

 

ثالثا : إن العامل بمقتضى الامتثال من نتائج عمله الالتذاذ بما هو فيه ، والنعيم بما يجتبيه ، وربما أكرم ببعض الكرامات أو وضع له القبول فانحاش الناس إليه وانتفعوا به وأمّوه لأغراضهم المتعلقة بدنياهم وأخراهم مما يدخل على السالكين طرق الأعمال الصالحة فإذا دخل عليهم ذلك كان للنفس بهجة وأنس وغنى ولذة وإذا كان كذلك فلعل النفس تنزع _ تشتد _ إلى مقدمات ذلك فتكون سابقة للأعمال ، وهو من باب السقوط والعياذ بالله .

 

رابعا : ومنها أن اتباع الهوى في الأحكام الشرعية مظنة لأن يحتال بها على أغراضه فتصير كالآلة المعدة لاقتناص أغراضه ، ومن تتبع مآلات اتباع الهوى في الشرعيات وجد من المفاسد كثيرا. انتهى

 

وقد لجأ البعض للوسائل الغير شرعية للوصول إلى المصلحة الشرعية اعتقادا منه أنها انفع وأصلح ، مع عدم حاجته أصلا في سلوك هذا الطريق المذموم مع توفر طرق الخير للدعوة وكثرة انتشارها وتنوع وسائلها الشرعية .

 

يقول تعالى : {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153

 

كما أنتشر أخيرا الدعوة للدين عن طريق المحطات الفضائية الهابطة ، التي جل اهتمامها نشر الرذيلة وفساد الدين والعقيدة وضياع الأخلاق ، بحجة المصلحة الشرعية ، بل وجدنا أن أحدهم اشتد إنكاره على الخروج في فضائية بعينها مع وصفه إياها قبل أن يصبح له زاوية فيها ؟؟!!! .

 

" بأنها الخطر الداهم ،الجدير بالمسلم محاربته ، لأنها تعمل على مسخ العقيدة وأنها سبب لفقدان الإنسان عقيدته ولما فيها من الغزو الصليبي لبيوت المسلمين ، وأن ما يبث فيها من إسلاميات لا يعتبر مبررا لاقتنائها لأن هذا قليل من كثير لفترة ما يبث فيها من فساد وإفساد ، وعلى كل فرد من المسلمين واجب التحذير منها ...." الخ .

 

أقول :

قد غزا الصليبيون بيوت المسلمين بالفضائيات وأفسدوا الأخلاق ، لكنهم مهما حاولوا بث سمومهم وشبهاتهم ضد الإسلام فلن يقدروا أن يغيروا مفهوم الإسلام عند المسلمين لأنها عقيدة راسخة في قلوبهم ، وإن فسدت أخلاقهم

 

لكنهم عمدوا على تغيير تلك العقيدة من عقول المسلمين بأن أخرجوا لهم من يتحدث بألسنتهم من بني جلدتهم لتمرير مخططات الأعداء سواء كان هذا بتشويه صورة الإسلام بتحسين صورة الغرب ، أو بتشويه صورة المجاهدين باعتبارهم بأنهم من يقتل ويذبح ، وأنهم سبب الدمار ، وخراب الديار ، أو ببث الأراجيف ، أو تزيينهم للباطل ، وتشويهم للحق ، فيلقى هذا قبولا عند أصحاب القلوب المريضة .

 

فلا بد لنا من التيقن أن المصلحة لا تكون إلا في سلوك الطريق المستقيم ، وسلوك الطريق الملتوي والمشبوه للدعوة إلى الله مفسدة وخسران حتى وإن كانت لها نتائج محمودة .

 

قال تعالى : {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153

 

ويحضرني الآن قصة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيما ظن أو اعتبر أن نتائج عمله محمودة مع مخالفتها للشرع عندما سئل عن جماعة يجتمعون على قصد الكبائر من قتل وقطع طريق وغير ذلك ثم إن شيخا من المشائخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعا يجتمعون فيه بهذه النية ، وهو دف بلا صلاصل ، وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة ، فلما فعل هذا تاب منهم جماعة وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي يتورع عن الشبهات ،

 

فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه ، ولما يترتب عليه من مصالح مع أنه لا يمكن دعوتهم إلا بهذا ؟؟ .

 

أجاب رحمه الله : بعد ذكره مقدمة في أهمية التمسك بالكتاب والسنة :

 

إذا عرف هذا فمعلوم أن ما يهدي الله به الضالين ويرشد به الغاوين ويتوب به على العاصين، لابد أن يكون فيما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة، وإلا فإنه لو كان ما بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفي في ذلك، لكان دين الرسول ناقصًا، محتاجًا تتمة‏.‏ وينبغي أن يعلم أن الأعمال الصالحة أمر الله بها أمر إيجاب أو استحباب، والأعمال الفاسدة نهى الله عنها‏.‏ ......

 

 

 

وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقربًا إلى الله، ولم يشرعه الله ورسوله، فإنه لابد أن يكون ضرره أعظم من نفعه، و إلا فلو كان نفعه أعظم غالبًا على ضرره لم يهمله الشارع، فإنه صلى الله عليه وسلم حكيم، لا يهمل مصالح الدين، ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين‏.‏

 

إذا تبين هذا فنقول للسائل‏:‏ إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعون على الكبائر‏.‏ فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي، يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة، أو عاجز عنها، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية، التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية‏.‏ انتهى

 

 

كما أن الأحكام تجب مراعاتها كما نبه على ذلك أهل العلم

 

قال خلاف رحمه الله في علم أصول الفقه :

 

ولا يجوز الإخلال بالأحكام الشرعية ما كان يدخل فيها بحكم الضروريات إلا إذا كانت مراعاة ضروري تؤدي إلى الإخلال بضروري أهم منه ، ولهذا وجب الجهاد حفظا للدين وإن كان فيه تضحية للنفس . انتهى

 

وقد ينتج عن اتباع الهوى والشهوات باسم المصلحة الشرعية جناية على الدين وأهله فالغاية والهدف منها ليس تحقيق مصلحة الدين وإنما تحقيق مصالح دنيوية أو شخصية ، واعتذارهم بالمصلحة الشرعية ، هروبا من واقعهم المخزي والأليم ، من أجل حفظ ماء الوجوه خوفا من الاعتراف بالخطأ والوقوع بالزلل .

 

ولذلك أطلق أهل الأصول على بعض تلك المصالح بما يسمى بالمصالح الملغاة : وهي مصالح متوهمة لا حقيقة لوجودها إلا بفكر العصرانيين أو الإصلاحيين ؟؟!!! زعموا

 

وهذه المصالح تكون مصادمة للمقاصد الإسلامية الكبرى فيهمل مقصد ضروري من أجل مراعاة مقصد تحسيني كمن أباح يسير الربا ، أو كمن أجاز اقتراضه من أجل شراء سيارة أو بناء بيت ، أو القول بأن الدين الإسلامي دين مساواة ، أو إلغاء تعدد الزوجات ، أو القول بأن التعدد لا يكون إلا لمصلحة راجحة ، أو أنه لا يتناسب مع قوانين العصر ، تحقيقا لمصلحة الأمة الإسلامية مع مقتضيات العصر ومجاراة للفكر الغربي ، خوفا من أن يتهم الإسلام بأنه رجعي أو معتد على حقوق المرأة

 

بل تعدى البعض فعطل شرع الله وصرحوا علانية بأنهم لن يطبقوا شرع الله في ظنهم أن المصلحة تستوجب عليهم ذلك ، لكنها والله ليست المصلحة الشرعية وإنما المصلحة الدنيوية التي تحفظ عليهم دنياهم وتذهب بآخرتهم .

 

 

 

ألا وقد خابوا وخسروا !!! .

 

وقد بلغ الأمر عند أحدهم أن يترحم على بابا الفاتيكان ، وآخر بوجوب دخول أهل السنة جيش الروافض مما يلزم منه أن يخضع هذا المسلم لحكم تلك الفئة الضالة ، وينصر ويقوي شوكتهم ، ويضعف شوكة المسلمين

 

 

 

ألا وقد خابوا وخسروا !!! .

جاء في الشرح على روضة الناظر للدومي :

لا يجوز للمجتهد كلما لاح له مصلحة تحسينية أو حاجية أن يعتبرها ويرتب الأحكام عليها حتى لا يجد لاعتبارها شاهدا من جنسها ولو لم يعتبر للتمسك بهذه المصلحة وجود أصل يشهد لها للزم منه محذورات

 

أولا : أن ذلك يكون وضعا للشرع بالرأي لأن حكم الشرع هو ما استفيد من دليل شرعي وهذه المصلحة لا تستند إلى شيء من ذلك فيكوم رأيا مجردا .

 

ثانيا : لو جاز ذلك لاستوى العالم والعامي لأن كل أحد يعرف مصلحة نفسه .

 

ثالثا : لو جاز ذلك لاستغنى عن بعثة الرسل وصار الناس براهمة . انتهى

 

ولذلك ذكر أهل العلم شروطا ينبغي مراعاتها عند العمل بالمصلحة الشرعية

 

أولا : الملائمة : بمعنى أن تكون ملائمة لمقاصد الشرع فلا تخالف أصلا من أصوله ، ولا تنافي دليلا من أدلة أحكامه ، بل تكون من جنس المصالح التي قصد الشارع تحصيلها ، أو قريبة منها ليست غريبة عنها .

 

ثانيا : أن تكون معقولة بذاتها ، بحيث لو عرضت على العقول السليمة لتلقتها بالقبول

 

ثالثا : أن يكون الأخذ بها لحفظ ضروري ، أو لرفع حرج ، لأن الله تعالى يقول :" وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " .

 

ويضيف عبد الكريم زيدان بعد أن ذكر تلك الشروط عن أهل العلم وكما نبهنا عليها سابقا من كلام الشاطبي رحمه الله :

 

وهذه الشروط ، في الواقع ، ضوابط للمصلحة المرسلة تبعدها عن مزالق الهوى ونزوات النفس ، ولكن ينبغي أن يضاف إليها شرطان آخران : أن تكون المصلحة التي تترتب على تشريع الحكم مصلحة حقيقية لا وهمية ، وأن تكون المصلحة عامة لا خاصة ، أي أن يوضع الحكم لمصلحة عموم الناس لا لمصلحة فرد معين أو فئة معينة .

 

قال الشنقيطي رحمه الله في مذكرته على شرح روضة الناظر :

والحق أن أهل المذاهب كلهم يعملون بالمصلحة المرسلة وإن قرروا في أصولهم أنها غير حجة كما أوضحه القرافي في التنقيح . انتهى

 

ولننظر إلى بعض تلك المصالح التي أخذ بها سلفنا الصالح ولنقارنها بمصالح دعاة هذه الأيام

 

فقد جمع الصحابة رضي الله عنهم القرآن الكريم ولا يوجد في القرآن ولا السنة ما يدل على هذا العمل لكنهم رأوا أن من المصلحة فعل ذلك .

 

وقرروا تضمين الصناع ، لكن حرصا على أموال المسلمين وعدم استهانة البعض في ذلك

 

كما فرضوا على الأغنياء الأخذ من أموالهم إن خلا بيت مال المسلمين منه واحتاجت الدولة له في الحروب حتى لا تتعرض البلاد للضياع والهلاك

 

فهذه بعض الأمثلة التي تدل على العمل بالمصلحة الشرعية مع الأخذ بالشروط التي ذكرناها عن أهل العلم ومناسبتها لها ، مع عدم الإخلال بأصول الشريعة الإسلامية وعدم مخالفتها للأدلة الشرعية إلا ما كان منها في حفظ أمر ضروري على حساب تحسيني ، وليس إهمال ضروري على حساب حاجي أو تحسيني ، وكون هذه المصالح حقيقية لا وهمية وغير مبنية على أصول فاسدة .

 

 

المصدر / مدونة احمد بوادي

 

 

تعقيب ادارة موقع إيجاز :

 

لقد أرتأينا ان نطرح هذا المقال حتى نستشهد بمثال واقعي لكيفية حصول الاختلاف بين المسلمين وما تجره من اشكالات قد تفرق الصف المسلم وتؤدي الى التنابز والتقاطع وحتى الاقتتال وعليه اثرنا نشر المقال ثم ننتظر التعقيب عليه .

ابتدأ الكاتب مقاله بدراسة علمية وايرادات دقيقة للعلماء وتحليل علمي، لكن القاريء من غير اهل العلم قد يسيء الفهم لمقال الكاتب بظنه اطلاق العقل في تحديد المصالح الدنيوية عند اصدار الحكم ثم اتهام المخالف بالخيبة والخسران ولسان حاله ان المصلحة الشرعية التي اعتبرها الكاتب، منصوص عليها ومن محكمات الكتاب واتهم الطرف الاخر باتباع الهوى والنفس بناءا على ذلك، فمدار حديثنا هنا في عدم الانكار على المخالف من اهل العلم من المسلمين عند اصداره لحكم ما على النوازل والاحداث، حينما يظن البعض ان الدليل الذي عنده من المحكمات وان الاخر يخوض في المتشابه فيحكم عليه بالزيغ واتباع الهوى كما قال تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ) او على اقل تقدير يظن ان دليله لايحتمل الرأي الاخر كأنه محكم وينسى انه من المتشابه  لحاجته الى المحكم في تفسيره وهذا مقرر عند الاصوليين في عدم الانكار على المخالف في الامور الاجتهادية ناهيك عن اتهامه بالزيغ والخسران فيخالف الثابت المحكم من الاوامر في الحفاظ على وحدة الصف ناهيك عن الاضرار به والنيل منه دون وجه حق ونخرج من هذا الخلاف الافتاء بغير علم الذي لايعتبر عندها راي المخالف.   

 فتصور الواقع فرع عن الحكم عليه وهنا قد يتوهم القاريء للمقال ان ماذكره الكاتب ليس من المصالح المشروعة بل هي محرمة شرعا حين ذكر (ويتبين لنا من ذلك خطورة تزييف الحقائق عند الكثيرين من الذين جعلوا من المصلحة الوطنية ، أو من مصلحة الثوابت الاجتماعية أو تحصيل المكاسب المادية ، أو إرضاء المجتمع الغربي أو الدولي ، مصالح أساسية وقواعد مهمة في حياة شعوبهم ودولهم ، يقدمونها على مصلحة الدين !!!) ذلك ان المصالح التي انتقدها في الوطنية والثوابت الاجتماعية والمادية وما وصفه بارضاء المجتمع الدولي قد تكون مصالح معتبرة لكنها قد تتخذ وسيلة لمحاربة الدين حين تعارض  تلك المصالح مصالح اعلى منها في اصول الدين، لكنها ان ادت الى حفظ اصول الدين كانت وسيلة للوصول الى الضروريات وحكمها عندئذ حكم الضروريات لان الوسائل لها أحكام المقاصد –من حيث الجملة- فإن كانت الوسيلة يتوقف عليها حصول المقصود فإنها تعطى حكمها، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المندوب إلا به فهو مندوب... إلخ.

 

وأما إن كانت الوسيلة لا يتوقف عليها حصول المقصود، وذلك عند تعدد الوسائل المؤدية إلى مقصود واحد، ففيه تفصيل، فإن كان المقصود منهياً عنه أو مباحاً فتأخذ الوسائل حكمها وهناك تفصيل في المسألة.

 

ونرجع في ذلك الى دقة الفهم للواقع ثم الى ورع المفتي وعلمه الواسع..

اما الفتوی التي قصدها بجواز دخول جيش الروافض فقد كانت عند تأسيس الجيش ولم يكن حينها وجود لجيش من الاصل بعد حل الجيش العراقي وترك انضمام السنة له كان احد اسباب انفراد الروافض به.

 

الخلاف في الموضوع عادة مايكون في اختلاف تقدير المصلحة الشرعية بناء علی اختلاف تصور الواقع وعندها يختلف تقدير المصلحة الشرعية عند كل طرف فيحصل الخلاف في الحكم وذلك عادة مايحصل في النوازل الحادثة التي لم تترجح فها المصلحة الشرعية بينما مدار المقال اذا اتضحت المصلحة وهذا لايحدث الا بنص محكم واضح صريح بينما النوازل تدخل ضمن المتشابه فلابد من الاجتهاد فيه وحينها نحتاج الی بصيرة تری بنور الله وقلوب معلقة ببارئها حتی يسدد خطاها ويجمعها علی الحق باذنه.

 

أن علاقة الوسائل بالأحكام التكليفية هي علاقة الحكم با لمحكوم عليه، بينما العلاقة بالأحكام الوضعية هي علاقة تهيئة للوصول إلى المقصد الشرعي.

أن الخلاف بين الجماعات الإسلامية السنية العاملة في الحقل الدعوي إنما هو خلاف وسائل.

أن النظر إلى ذات الوسيلة فقط، وعدم اعتبار المآل- يفتح أمام الناس أبواب الانفلات عن قيود الشريعة ويجعلها مجرد أصول شكلية عاجزة عن تحقيق مصالح العباد، بحيث تصبح مطية لأصحاب الأهواء والنزعات لتحقيق أغراضهم الفاسدة.

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات (1)add comment
الناصح الامين: ...
والله من اجمل وانفع المقالات لوفقهها المسلم لسلم واستبرأ لدينه .. بارك الله بهذا القلم
1

يناير 24, 2012

أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
VALID CSS   |   VALID XHTML